الشيخ محمد الصادقي

95

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الأوليان بالميت ، الأوليان بالإقسام حيث الحق راجع اليهما فليدافعا عن حقهما حين يضيع بالشهادة الآثمة من الشاهدين ، فالآخران الأوليان من الذين استحق عليهم في الشهادة الآثمة الأوليان بتلك الوصية لهما حق الإقسام لابطال هذه الشهادة وإحقاق الحق . . كما هو حق لكل صاحب حق حين يضيع حقه بشهادة آثمة . وهنا في اختلاف قراءة « الْأَوْلَيانِ » دليل اختلاف واضطراب الأفهام ، وقد حصل لأبي بن كعب فيها إفحام للخليفة عمر حيث « قرأ » من الذين استحق عليهم الأوليان قال عمر : كذبت ، قال : أنت أكذب ، فقال رجل : تكذب أمير المؤمنين ؟ قال : أنا أشد تعظيماً لحق أمير المؤمنين منك ولكن كذبته في تصديق كتاب اللَّه ولم أصدق أمير المؤمنين في تكذيب كتاب اللَّه ، فقال عمر : صدقت . « 1 » وهذان الآخران الأوليان من الذين استحق عليهم الإثم في هذه الشهادة الآثمة ، هما « فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما » وقد تقبل شهادتهما وإن كانا من أهل الحق بديلة عن هذه الشهادة الآثمة ومع فقد الشهادة العادلة المسلمة ، حيث لا مجال لتصديق هذه الشهادة الآثمة فلتقبل شهادة الأولى بالوصية بحق نفسه ومن أشبه « مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ » - « وَمَا اعْتَدَيْنا » طور الصدق و « إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ » بحق الموصي والشاهدين وبقي من له الحق في هذا البين . إذاً فنسج العبارة الناضجة في ترتيب شهادة الوصية : 1 « اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ » « أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » « فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا » منكم أو من غيركم « اسْتَحَقَّا إِثْماً » على الوصية ، فهي - إذاً - ساقطة ، فليتحول إلى « فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما » غير الأولين الفاقدين ولا الآخرين الساقطين ، وإنما هما « مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ » الاثم في تلك الوصية المظلومة ، وهم كل من ترتبط بهم الوصية ، وصياً وموصىً له ، ثم هما « الْأَوْلَيانِ » بينهم بالوصية . صحيح أن شهادة الوصي والموصى له ليست صالحة كأصل لأنها إقرار لصالح الشاهد ، ولكنها مقبولة عند إعواز الشهادة الصالحة ، ولا سيما إذا كانت نقضاً لتلك الشهادة الآثمة ،

--> ( 1 ) الدر المنثور 2 : 344 - اخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن عدي عن أبي مجلز ان أبي بن كعب قرأ . .